السيد علي عاشور

109

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : نعم . قال : والذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى عليه السّلام لئن أجبتك لتسلمنّ ، فقال : نعم ، فقال عليّ عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم ، فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن يتّخذوهم أولياء في حياتهم وأوصياء بعد وفاتهم ، وتصير طاعة الأوصياء في أعناق الأمم ممّن يقول بطاعة الأنبياء ، ثمّ يمتحن الأوصياء بعد وفاة الأنبياء عليهم السّلام في سبعة مواطن ليبلو صبرهم ، فإذا رضي محنتهم ختم له بالسعادة ليلحقهم بالأنبياء وقد أكمل لهم السعادة . قال له رأس اليهود : صدقت يا أمير المؤمنين فأخبرني كم امتحنك اللّه في حياة محمّد من مرّة وكم امتحنك بعد وفاته من مرّة وإلى ما يصير آخر أمرك ؟ فأخذ عليّ عليه السّلام بيده وقال : انهض بنا أنبئك بذلك يا أخا اليهود ، فقام إليه جماعة من أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين أنبئنا بذلك معه . فقال : إنّي أخاف أن لا تحتمله قلوبكم ؟ قالوا : ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأمور بدت لي من كثير منكم . فقام إليه الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين أنبأنا بذلك فوالله إنّا لنعلم أنّه ما على ظهر الأرض وصيّ نبيّ سواك وإنّا لنعلم أنّ اللّه لا يبعث بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّا سواه ، وإنّ طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبيّنا . فجلس عليّ عليه السّلام وأقبل على اليهودي فقال : يا أخا اليهود إنّ اللّه امتحنني في حياة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سبعة مواطن فوجدني فيهنّ من غير تزكية لنفسي بنعمة اللّه له مطيعا . قال : فيم وفيم يا أمير المؤمنين ؟ قال : امّا أوّلهنّ وساق الحديث ذكر الأدلّة والثانية والثالثة والرابعة إلى أن قال : وامّا الخامسة يا أخا اليهود فإنّ قريشا والعرب تجمّعت وعقدت بينها عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها حتّى تقتل رسول اللّه وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطّلب ، ثمّ أقبلت بحدّها وحديدها حتّى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها فيما توجّهت له ، وهبط جبرائيل عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنبأه بذلك فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار فقدمت قريش فأقامت على الخندق محاصرة لنا ترى في أنفسها القوّة وفينا الضعف ترعد وتبرق ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعوها إلى اللّه ويناشدها بالقرابة والرحم فتأبى عليه ولا يزيدها ذلك إلّا عتوّا ، وفارسها فارس العرب يومئذ عمرو ابن عبد ود يهدر كالبعير المغتلم يدعو إلى البراز ويرتجز ويخطر برمحه مرّة وبسيفه مرّة ولا يقدم عليه مقدم ولا يطمع فيه طامع ، ولا حميّة تهيجه ولا بصيرة تشجعه ، فأنهضني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعمّمني بيده وأعطاني سيفه هذا وضرب بيده إلى ذي الفقار ، وخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواكي إشفاقا عليّ من ابن عبد ود ، فقتله اللّه عزّ وجلّ بيدي والعرب لا تعدّ لها فارسا غيره فضربني هذه الضربة - وأومى بيده إلى هامته - فهزم اللّه قريشا والعرب بذلك وما كان منّي فيهم من النكاية ثمّ التفت عليه السّلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ فقالوا : بلى يا أمير المؤمنين ثمّ ذكر السادسة والسابعة ثمّ ذكر أوّل السبع بعد وفاة رسول